غربة الأيام
اقتربت منها لأسألها ماذا حل بها. لقد كانت تبكي بحرقة
لم تقف دموعها للحظة. توقفت بسبب قدوم شاب ليجلس بجانبها ويحتويها بين ذراعيه .
تبدو ملامحه بأنه عربي ولكن هيأته تختلف فلبسه وشعره يوحيان بأنه أجنبي.
ليلى تغيرت كثيراً لم أعد أعرفها. أصبحت شخصية أخرى.
شكلها و مبادئها تغيرت. لم تعد ليلى التي أحببت. هل قلت أحببت؟ نعم لقد أحببتها
وأردت طلب يدها بعد انتهاء المدرسة لكنها سبقتني وسافرت إلى أمريكا لتكمل دراستها
هناك. و هاأنا ألوم نفسي لأني تركتها تذهب.
كانت ليلى فتاة ملتزمة بدينها وأخلاقها العالية، لم تكن
تتردد في مساعدة أحد. لم أرها بلباس ضيق وبدون حجاب قط. وهاأنا اليوم أراها بلباس
ضيق يفصل جسدها ويبرز جمالها و أرى شعرها تعبث به الرياح و قد أصبح لونه أشقر.
أعلم بأنكم تتسألون بأنني قلت أني لم أرى شعرها قط و هأنا أقول "أصبح لونه
أشقر" فكيف عرفت بذلك؟ لقد تخيلت شعرها بلون أسود داكن يتناسق مع بياض وجهها.
مضى أسبوع منذ أن جئت إلى أمريكا. جئت أخبرها بمشاعري نحوها، أخبرها بأني أريدها،
بأني أحبها. لكن مارأيته صدمني قررت أن أتركها. ليلى ترجع الى البيت في وقت متأخر
تترنح في خطاها. أوقفتها مرة ولكنها لم تتعرف علي كانت سكرانة. أصبحت تذهب إلى
مراقص ليلية وابتعدت عن دينها نهائيأً. ليلى لم تعد ليلى. اختارت رفقاء السوء
لتمشي على دربهم. ومع هذا كله مازلت أراقبها، أريد أن أقنع نفسي بتركها.
أخرج الشاب كيس فيه شيىء مطحون. مخدرات!!! ياإلهي
مخدرات. لم أعط لنفسي فرصة لأستوعب ماحدث بعد ذلك ذهبت إليه وأوسعته ضرباً حتى سقط
مغشياً عليه سحبتها معي وهي في دهشة. لم أكترث بالعواقب ولم أكترث بنظرات الناس.
قدتها إلى سيارتي وقبل أن تنطق بحرف وضعت على رأسها الشال وناولتها سترتي لتتستر
بها ففعلت ماطلبت منها التفت إليها "مالذي حل بك ليلى؟ لماذا تفعلين بنفسك كل
هذا؟ لقد تغيرتي كثيراً" لم تتكلم كانت تنظر إلى النافذة صرخت "قولي لي
لماذا! مالذي حل بك؟ مالذي غيرك؟ أين حجابك؟ لماذا تفعلين هذا كله جاوبيني !"
اهتزت مشاعرها من كلامي وأطرقت رأسها تبكي. هي لاتريد أن تتحدث. سأوصلها إلى
بيتها. ونحن في منتصف الطريق بدأت تتحدث "أنت طارق؟ مالذي تفعله هنا؟"
لم أعرها أي اهتمام أكملت حديثها "أنا حرة هنا أستطيع فعل ما أشاء ليس هناك
شيء يقيدني." وابتسمت لكن ابتسامتها حزينة "ليلى هل أنت سعيدة
هكذا؟" فكرت "لايهم ذلك مايهم فعلاً هو أنني حرة أهلي ليسوا هنا ليروني
وأنا تركت حجابي لأتماشى مع المجتمع" لم أكلمها وهي بدورها ظلت صامتة أوقفت
السيارة عند بيتها وقبل أن تخرج من السيارة
التفت لها "أونسيت ربك؟ أليس هناك خالق سيحاسبك على كل ماتفعليه؟
تركتي حجابك الذي كنت تعتزين به، نسيت إسلامك الذي التزمت به، تشربين الخمر وتذهبين
إلى المراقص فقط من أجل أن تتماشي مع المجتمع؟ ليلى فكري في ماتفعلينه رجاءً"
"طارق لماذا أتيت إلى أمريكا؟" ابتسمت بحسرة "أتيت لأخبرك بأني
أحبك وأريد الارتباط بك. أردت أن أقول لك سندرس معاً بعد زواجنا وسنكون أسرة
جميلة" تساقطت دموعها على خدها، وخرجت. كم كنت أود أن أمسح دموعها بيدي، كم
كنت أود أن أقول لها تعالي لنبدأ من جديد. انطلقت بالسيارة إلى الفندق الذي أقمت
فيه. حجزت تذكرة للسفر غذاً.
كان المطار ممتلىء بالمغادرين. بقي ربع ساعة ليعلنوا هن
رحلتي. "يرجى من جميع المسافرين إلى ـــ التوجه إلى بوابة رقم واحد ب" نهضت
وحملت الحقائب وهممت للإنطلاق نحو البوابة لكن صوتاً حنوناً أوقفني "طارق
لاتتركني هنا وحيدة أنا خائفة. تعبت من كل تلك المعاصي لم أرد أن أبدو ضعيفة أمام
الفتيات اللواتي اخترتهن ليكونن صديقاتي. استغفرك ربي وأتوب إليك. أتعلم طارق لقد
رجعت لتأدية صلاتي، صليت العشاء والفجر وعندما يؤذن الظهر سأصلي. طارق شكراً
لك" أدرت ظهري لأرى إن كانت ليلى حقاً. إن كان ما أسمعه حقيقة. ابتسمت وأنا
أرى ليلى التي أعرف. وضعت حجابها و لبست لبس وسيع ومحتشم. "ليلى أحبك"
ابتسمت والدموع تغرق عينها "أنا أيضاً" مسكت يدها "هيا بنا يجب أن
لانتأخر! ليلى..كم يبدوا الحجاب جميلاً عليك" أطرقت رأسها خجلاً.
نعم هذه ليلى التي أعرف.
تعليقات
إرسال تعليق