قوة الإيمان
كانت تبكي بحرقة لم تكن تعلم أن ابنتها مصابة
بمرض السرطان. قالت لزوجها بصوت حزين "لقد رأيت أعراض السرطان عند ابنتي ولكن
لم أعرها أي اهتمام، لم أظن قط أن ابنتي قد تصاب بهذا المرض" كانت تبكي
وزوجها يهدءها ويقول لها "استغفري ربك يا امرأة، لاتيأسي من رحمة الله"
وتكرر "استغفرك ربي، استغفر الله..سامحني إلهي فليس لي سواك".. وتكمل
بكاأها.. يقول لها "إن الله مع الصابرين"..تسمع صوت ابنتها ليلى التي
تبلغ الثلاثة سنوات .. ابنتها الوحيدة..صوت أشبه بهمسه من خلفها "ماما ؟!
بابا؟!" لقد نهضت ابنتها من سباتها العميق على صوتها وهي تنحب في حضن زوجها.
مسحت دموعها والتفتت لبنتها وقالت "نعم عزيزتي " لم تكن تريد ابنتها بأن
تحس بضعفها -ولكن كيف لبنت ثلاثة سنوات أن تعي مايدور حولها؟- تأملت ابنتها وقاطع
تأملها تردد صوتها "ماماماماماما !!" وانطلقت الطفلة في بكاء بدون توقف،
أسرعت أمها-هند- في حملها و تهدئتها. واخذ الأب-جاسم- يغني لها اغاني هادءه حتى
تنام. لم يكن صوت جاسم مشجع ولكن ابنته احببت صوت أبيها كثيراً. هند تقول لنفسها
الحمد لله إنها فقط نوبة بكاء عادية. نامت ليلى بجانب والديها بهدوء.
لم تستطع هند التوقف عن لوم نفسها فصادف أنها
قرأت أعراض المرض والتحذير منه في الجريدة اليومية، وقد حصلت هذه الأعراض لابنتها
ولكنها لم تنتبه. فتحت الجريدة مرة أخرى وقرأت لنفسها :
((سرطان الدماغ: يعانى المريض تقيؤاً وخللاً فى التوازن وآلاماً فى الرأس
ونوبات صرع .... فى
حالات كثيرة يصل الأطفال إلى المستشفى وهم فى مرحلة متأخرة من المرض ، بحيث لا
يعود العلاج مفيدا....))
بكت بصوت مخنوق حتى لاتوقض زوجها وابنتها.
سمعت صوت أذان الفجر.. "صوت رائع" همست لنفسها واكملت استماعها لصوت
الأذان الذي يأخذ القلوب بروعته تأملت كلمات الأذان ..( الله أكبر الله أكبر) ..
إلى ..( الصلاة خير من النوم.. الصلاة خير من النوم) و نهضت بهدوء لتتوضأ وتصلي
الفجر و لتقرأ أذكارها وتدعي الله بما فيه الخير. أطبقت ثوب صلاتها الأبيض
وسجادتها المعطرة بالمسك. ونظرت إلى السرير لتجد زوجها وتتلألأ الدموع في عينها
وهو يقول "عزيزتي إنا لله وإنا إليه لراجعون" فابتسمت ودموعها تجري على
خدها و رددت "إن لله وإنا إليه لراجعون"
نعم، لقد ابتسمت بحزن ودموعها تغرق عينها تودع ابنتها الوحيدة – ليلى
- !
هذه قوة الإيمان! عندما تؤمن بقدر الله تكون أقوى. فأنت تسلم قدرك لله
وترضى بما قدره لك.
دفنت ليلى في عام 2007 م وهي بنت الثلاث سنين. ومما لفت انتباه الجميع
أنها كانت مبتسمة عند وفاتها.
تعليقات
إرسال تعليق