جني القطاف

الطائفية تسري في كل مكان مع كل فرد. إن لم يتقن فرد من المجموعة مهمته فلن تتقوى المجموعة ولن تتقدم لذلك فعلى الفرد أن يتغير قبل المجموعة.

   الذين يميلون إلى فئة من المتطرفين متماسكون في الرأي والخطوة، يجب أن يكون للعوام مؤثر ومنبر يستطيع أن يستميلهم، إلى فعل الصواب وجذبهم إليه قبل أن يتبعوا الضلال ويرتكبوا الجرائم الشنيعة كالتفجير والقتل والتعذيب .. إلخ. فحتى من يمتلك العقل الواعي والتفكير السليم والرحمة الإنسانية المفعمة يكون معهم، فمثلا داعش أو الإخوان المسلمين أو أيًا كان اسم المنظمة الإجرامية، يعرفون نقاط الضعف فيستغلونها، ويضعون قضايا هؤلاء الأفراد لتحفيزهم حتى يميلوا للمنظمة ويناصروها، كما أنهم وضعوا المبررات الدينية دون صحتها أو صحة تفسيرها، واستغلوا بها جهل الأفراد، كما أن غضب الأفراد يعميهم عن الحقائق المطروحة أمامهم، هكذا يضمنوا تماسكهم وولائهم وتكبر مجموعتهم في كل مكان وتتكاثر ويصبحوا جيوشًا لا تقهر.

    إن استطاعت المنظمات الإرهابية فعل ذلك فلم لانستطيع نحن؟ ولكن بعكسهم نحن ندعوا للسلام..

     العالم كله نائم ومنشغل بكل الملهيات  من مادة ومشاهير وكل ماهو ملهي. ألهت القيادات العالم فلم يعد هناك في الساحة من متحكم إلا السياسي، لولا النفوذ والقيادات والعقل المدبر مع اندماج قوى الشر وسحرها على الأفراد لما تكونت داعش ولا غيرها. إن كانت هناك شخصيات توقظ العالم من غفلته وانشغالاته بالتوافه لإطلاعهم على الوقائع والحقائق مما يجري من حروب وانتهاكات ويجعلهم يدًا واحدة. وحتى وإن كانوا مشاهير فهم لهم تأثير كبير على العوام. للأسف لا أحد يحب الوقائع ولا الحقائق ولا أحد يحب أن يتكلم عنهما كثيرًا. 

     الكره والحقد والظلم بين الطوائف المذهبية أو القبلية شكل هذه المشاكل كلها. 

      وإن كانت البداية بسيطة لايلق لها بال كنقاش بين طلبة. في مدرستي الكثير كان يكره ويتمنى الشر  للشيعة، يقذفونهم ويسخرون منهم بل وحتى يكفرونهم وكثيرًا ماكنت أستاء وأخاف مما يحدث من حولي فكنت انصحهم وأحذرهم من أقوالهم ولكنهم لايقتنعون بذلك واستغربوا دفاعي على الشيعة حتى أنهم سألوني هل أنت شيعية؟ لا أنا لست كذلك ولكن لايجوز التكفير والقذف وإن كان بينكم اختلاف إنها ليست من أخلاقنا أبدًا. تبدأ الأمور بهذه البساطة ولكنهم كأفراد هم أجيال قادمة، إن لم تلق لهم بال فكيف سيرعون نفسهم أو الجيل من بعدهم. الكره والحقد والغضب على الشيعة كبير جدًا، هناك ماغرسه في أعماقهم وثبتهم على موقفهم هذا وبقوة. يكرهون الشيعة أكثر من كرههم للصهيوني ؟! ترى الشرر يتطاير من عيونهم والحماس يبلغ أشده عندما يسبون الشيعة ويتمنون لهم الحرق والقتل. هم لايرتكبون الجريمة ولكن لايستنكروها إن كانت الضحية شيعي. واستخدامي أمر الشيعة هو فقط مثال واضح يري الناس التفرق الطائفي ومخاطره على الأمة.


       هكذا تبدأ الأمور وبها يجنى القطاف.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أمي ومن مثل أمي

وهم الواقع