وهم الواقع 2




في كثير من الأحيان أشعر بأني في جيل غير جيلي، عالم غير عالمي، واقع غير واقعي لذلك كنت أحاول وبشدة أن أتوافق مع هذا الواقع.

إن هذا الزمن يحتوي على تناقضات كبيرة، هذا الزمن عجيب، كيف لانكذب ونحن في زمن لاوجود للحقيقة فيه، ولا قيمة تذكر للمبادئ فيه، لا معنى لأن تكون إنسان فيه.

الإنسان النبيل ذو المبادئ لاينتمي لهذا المجتمع، سيكون كالغريب في بيته، سيكون وحيدًا، وكأنه كائن فضائي قادم من عالم مختلف. لن تنعم بالراحة أبدًا لأنهم لن يتركوك لوحدك حتى تغير مسلكك النبيل، وقد يحذرونك كذلك، "انتبه!" وكأن بك وباء ما. أتعلم لماذا ؟  أنت بقدرتك على السمو سوف تظهر ضعفهم، بتحليك بالحلم والأخلاق ستكشف أوراقهم، وليس هناك من يريد أن يرى نفسه ضعيفًا وكاذبًا. ولسوف يتهموك بالمثالية الفارغة، السذاجة. وقد يشفقون عليك بقولهم، "على نياتك" .. "مسكين" .. "أهبل" .. يضللونك حتى تتبع ملتهم.


ولقد شهدت في زماننا هذا عن قريب وبوضوح نموذج من نماذج سياسة تكميم الافواه، وتخوين الذين يعبرون بحرية وصدق. لقد ضاع الحق لأن الناس خافوا على مصالحهم و لم يتكلموا بها. مع العلم ان سياسة تكميم الافواه لم تعد تنفع في زمن التكنولوجيا السريع ولكنهم مازالوا يحاولون اخفاء الحقائق. وصارت الحقيقه تُموه لان الذين تتضّرر مصالحهم هم الذين يخفونها. والشخص النبيل صاحب الحق صارت حجته ضعيفة في هذا الزمن الذي كَثُرَ فيه اللغط وتلخبطت الامور بحيث لم يعد ُيعرف ماهو الحقيقي وماهو الكذب. وكثر اصحاب الاشاعات والمموهمين للحقيقه بعدد كبير بل وزاد عددهم بحيث صاروا يؤثرون على الآخرين مِن مَن لاعلم لهم بما يجري.


هل تستطيع الركض عكس الماشية؟ والوصول إلى النهاية؟ نعم ستتعثر، ستتبعثر ولكن إن كنت صامدًا واثقًا قويًا قد تصل إلى النهاية. أما إن كنت "ساذجًا" ستنطلي عليك حيلهم.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أمي ومن مثل أمي

وهم الواقع

جني القطاف